الشيخ محمد رضا النعماني
115
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وتوجد غرفة فوقها خاصّة بالسيد الشهيد رحمه الله مفروشة بما نسميّه ب - ( الكنبار ) مع منادر النوم ، وهذه الغرفة أقرت إلى المخزن من غرفة الاستراحة والنوم . وأتذكر أن السيد الشهيد رحمه الله فوجئ يوما بعدد من الضيوف ، واقتضت الظروف بقاءهم لما بعد الظهر ، فكان لابد من تقديم الغداء لهم ، ورغم أن عددهم كان لا يزيد على خمسة عشرة شخصا ، فلم يكن ما في البيت من لوازم يكفي لهذا العدد ، وأحس بذلك أحد أصدقاء السيد الشهيد ، وكان صدفة في ذلك الوقت في البيت فذهب إلى السوق واشترى ما كان يلزم من صحون وملاعق . وهكذا استمر وضعه إلى آخر يوم من حياته ، وسوف تجد تفاصيل عن هذا الموضوع في كتاب : ( مذكّراتي عن الشهيدة بنت الهدى ) . 4 - وكان حله في مأكله كذلك ، إذ يحاول الاكتفاء مع عائلته بأبسط ما يمكن ، ويحرص على الاحتفاظ بمستوى مقبول من العيش ، وكانت زوجته الطاهرة تكتب في كل يوم ورقة صغيرة باحتياجات البيت وتسلّمها ( لآغاي المحقق ) ليوفرها لهم ، وهي الاحتياجات البسيطة المتعارفة ، فأمرني ( رضوان الله عليه ) بالإشراف على تلك الورقة خشية أن يكون فيها من الطلبات أكثر من المألوف ، بل كان في بعض الأحيان بشرف عليها بنفسه ، وسمعته يقول : لا أرضى بشراء الفواكه مهما كان المبررّ ، حتّى لو كان ذلك من أجل الضيوف ، ويجب أن ننتظر إلى الوقت الذي يتمكن جميع الناس من شرائها . وأتذكر أني كنت في السوق وكان معي ولده السيد جعفر وكان طفلا ، فرأى الموز بلونه الأصفر الجميل يباع في السوق فأحبّ أن يأكل منه فاشتريت له كيلو غرام واحد من مالي الخاص ، فأكل منه وأعطي لأخته الصغيرة أيضا وانتهى كل شيء ، وحسبت أن الامر قد انتهى ، ولكن بعد ساعة من ذلك جاء السيد الشهيد يلومني على ما فعلت عندما لاحظ قشور الموز في سطل النفايات فعرف الأمر ، ثم دعا ولده ينصحه بكلمات جميلة ورقيقة أحفظ منها هذه العبارة :